ابن أبي شريف المقدسي

43

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

يعقب الآخر ، أي : يخلفه في محله عند ذهابه ( و ) من ( انقضائهما ) أي : ذهابهما ، والمراد ذهاب كل منهما عند وجود الآخر ( مشاهد فيه ) أي : في ذلك التعاقب والانقضاء ( حدوث كلّ منهما بعد عدمه ، وما لم يشاهد ) من الأجسام ( إلّا ساكنا ؛ كالجبال مثلا ، يجوز عليه الحركة بزلزلة مثلا وغيرها ) . وقوله : « وغيرها » يغني عن قوله : « مثلا » والعكس . ( وكذا ) يجوز عقلا ( قلبه ) أي : قلب الجبل المدلول عليه بقوله : « الجبال » ( ذهبا ونحوه ) كفضة أو نحاس أو حديد ( وتجويزه ) أي : تجويز ما ذكر من الحركة والقلب ( تجويز عروض الحوادث ) على محلها ( ومحلّ الحوادث حادث ، على ما نبيّن ) في إثبات الدعوى الثالثة . وأشار إلى الطريق الثاني بقوله : ( ولأنّ السابق ) فقوله : « ولأن » : عطف على قوله : « فما شوهد » إذ التقدير : وأما الثانية وهي حدوث الحركة والسكون فلأن ما شوهد . . الخ ، ولأن السابق أي : من الحركة والسكون ( لو ثبت قدمه استحال عدمه ، على ما نبيّن في بيان وجوب بقاء الباري - جلّ ذكره - ) في الأصل الثالث من أن وجود القديم مقتضى ذاته ، فلا يتخلف عنها ( وتجويز طريان الضّدّ ) ( « 1 » على محلّ هو « 2 » ) ( تجويز العدم ) على ضده الذي كان بذلك المحل أولا ، ضرورة أن الضدين يمتنع عقلا اجتماعهما بمحل ، فالتجويز المذكور باعتبار النظر إلى الضد الطارئ تجويز الطريان ، وبالنظر إلى ضده هو تجويز العدم على هذا الضد ، والأولى أن تجويز الطريان يستلزم تجويز العدم لا أنه هو . ( وأمّا ) الدعوى ( الثالثة ) وهي : « أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث » ( فلو لم يكن ) أي : فبرهانها أنه لو لم يكن ( كذلك لكان قبل كلّ حادث حوادث ، لا أوّل لها ، مترتبة كما تقول الفلاسفة في دورات الأفلاك ) أي : حركاتها اليومية « 3 » ( فما لم ينقض ما لا أوّل له من الحوادث لم تنته النوبة إلى وجود الحادث الحاضر ) لأن الحركة اليومية المعيّنة مشروط وجودها بانقضاء ما قبلها ، وكذلك الحركة التي قبلها مشروطة بمثل ذلك ، وهلمّ جرا ( وانقضاء ما لا أوّل له محال ؛ لأنّك إذا لاحظت الحادث الحاضر ثمّ انتقلت إلى ما قبله ) فلاحظته ( وهلمّ جرّا

--> ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) وهو تعريف الزمان عندهم ، وأحيانا يعبرون بأنه حركة الأجرام السماوية ، وأحيانا بمقدار الفلك الأعظم كما هو عند أرسطو أو مقدار حركة الفلك كما عند الجرجاني ، أما المتكلمون فإنهم يعرفون الزمان بأنه عبارة عن متجدد معلوم يقدر فيه متجدد آخر موهوم .